الشيخ عبد الله البحراني
1074
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
اللبن ، وأطيب رائحة من المسك الأذفر . فقلت : لمن هذه الدار ؟ وما هذا النهر ؟ فقالوا : هذه الدار الفردوس الأعلى الّذي ليس بعده جنّة ، وهي دار أبيك ومن معه من النبيّين ، ومن أحبّ اللّه . قلت : فما هذا النهر ؟ قالوا : هذا الكوثر الّذي وعده أن يعطيه إيّاه . فقلت : فأين أبي ؟ قالوا : الساعة يدخل عليك . فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا وأنور من تلك ، وفرش هي أحسن من تلك الفرش ، وإذا أنا بفرش مرتفعة على أسرّة ، وإذا أبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جالس على تلك الفرش ، ومعه جماعة ، فلمّا رآني أخذني فضمّني ، وقبّل ما بين عينيّ ، وقال : مرحبا بابنتي ، وأخذني وأقعدني في حجره ثمّ قال لي : يا حبيبتي ، أما ترينّ ما أعدّ اللّه لك وما تقدمين عليه ؟ فأراني قصورا مشرقات ، فيها ألوان الطرائف والحليّ والحلل . وقال : هذه مسكنك ومسكن زوجك وولديك ، ومن أحبّك وأحبّهما ، فطيبي نفسا ، فإنّك قادمة عليّ إلى أيّام . قالت : فطار قلبي ، واشتدّ شوقي ، وانتبهت من رقدتي مرعوبة . قال أبو عبد اللّه : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فلمّا انتبهت من مرقدها صاحت بي ، فأتيتها فقلت لها : ما تشتكين ؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا ، ثمّ أخذت عليّ عهدا للّه ورسوله : أنّها إذا توفّيت لا اعلم أحدا إلّا أمّ سلمة زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمّ أيمن وفضّة ، ومن الرجال : ابنيها وعبد اللّه بن عبّاس وسلمان الفارسي وعمّار بن ياسر والمقداد وأبو ذرّ وحذيفة . وقالت : إنّي أحللتك من أن تراني بعد موتي ، فكن مع النسوة فيمن يغسّلني ، ولا تدفنّي إلّا ليلا ، ولا تعلم أحدا قبري . فلمّا كانت الليلة الّتي أراد اللّه أن يكرمها ويقبضها إليه ، أقبلت تقول : وعليكم السلام ، وهي تقول لي : يا ابن عمّ ، قد أتاني جبرئيل مسلّما وقال لي : السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب اللّه ، وثمرة فؤاده ، اليوم تلحقين به في